محمد جمال الدين القاسمي

120

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

فَاتَّقُوا اللَّهَ أي أن تعصوه بما هو أشد من الزنى خبثا . وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أي ولا تهينوني وتفضحوني في شأنهم ، فإنه إذا خزي ضيف الرجل أو جاره ، فقد خزي الرجل ، وذلك من عراقة الكرم ، وأصالة المروءة و ( تخزون ) مجزوم بحذف النون ، والياء محذوفة اكتفاء بالكسرة ، وقرئ بإثباتها على الأصل . أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ أي فيرعوي عن القبيح ، ويهتدي إلى الصواب . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 79 ] قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ ( 79 ) قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ أي حاجة ، إذ لا نريدهن . وفي تصدير كلامهم باللام المؤذنة بأن ما بعدها جواب القسم ، أي : واللّه لقد علمت - إشارة إلى ما ذكرناه من أنه كان واثقا وجازما بعدم رغبتهم فيهن . وأيد ذلك قولهم : وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ استشهادا بعلمه . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 80 ] قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ ( 80 ) قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أي بدفعكم قوة ، بالبدن أو الولد أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ أي عشيرة كثيرة ، لأنه كان غريبا عن قومه ، شبهها بركن الجبل في الشدة والمنعة . أي : لفعلت بكم ما فعلت ، وصنعت ما صنعت . تنبيه : قال الإمام ابن حزم رحمه اللّه في ( الملل ) : ظن بعض الفرق أن ما جاء في الحديث الصحيح من قوله صلى اللّه عليه وسلم : « رحم اللّه لوطا ، لقد كان يأوي إلى ركن شديد » « 1 » إنكار على لوط عليه السلام . ولا تخالف بين القولين ، بل كلاهما حق ، لأن لوطا عليه السلام إنما أراد منعة عاجلة يمنع بها قومه

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في : الأنبياء ، 15 - باب : وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ . . . * إلخ . عن أبي هريرة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « يغفر اللّه للوط ، إن كان ليأوي إلى ركن شديد » .